البغدادي
98
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
لا همّ إنّ الحارث بن جبله * زنّا على أبيه ثمّ قتله وركب الشّادخة المحجّله * وكان في جاراته لا عهد له * فأيّ أمر سيّئ لا فعله * قوله : « لا همّ » . . . إلخ ، يريد اللّهمّ ، أي : يا اللّه ، فحذف « أل » لضرورة الشعر . والحارث بن جبلة بفتح الجيم والموحدة ، وهو ملك من ملوك غسان بالشام في الجاهلية ، ويقال لهم أولاد جفنة . والحارث بن جبلة أمّه مارية ذات القرطين ، يضرب بهما المثل ، يقال « 1 » : « خذه ولو بقرطي مارية » . وهو جدّ جبلة بن الأيهم بن جبلة بن الحارث بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة . فالحارث أبوه جبلة ، وابنه جبلة ، وابن ابنه جبلة . وقوله : « زنّا على أبيه » ، قال ابن السكيت في « باب ما يهمز فيكون له معنى ، وإذا لم يهمز كان له معنى آخر ، من إصلاح المنطق » : يقال : قد زنّأ عليه بالتثقيل والهمز : إذا ضيّق عليه ، والزّناء : الضيّق . وأنشد هذا الشعر ثم قال : وكان أصله زنّأ على أبيه بالهمز ، فتركه للضرورة . انتهى . وقال ابن الشجري في « أماليه » : يروى بتخفيف النون وتشديدها . فمن رواه مخفّفا فمعناه زنى بامرأته ، ومن رواه مشدّدا فأصله زنّأ مهموز ، ومعناه ضيّق عليه . وهذا القول أوجه ، وهي رواية ابن السكيت . انتهى . وقد خلط ابن هشام في « المغني » فنسب المخفّف إلى يعقوب بن السكيت ، وقال : أصله الهمز ، وفسّره بضيّق ، فأخطأ في ثلاثة مواضع . ثم قال : وروي بتشديد النون ، والأصل زنى بامرأة أبيه ، فحذف المضاف ، وأناب على عن الباء . فجعله غير مهموز ، وفسّره بمعنى المخفّف فهذان خطآن .
--> - ولسان العرب ( زنأ ) ؛ ولجرير في لسان العرب ( شدخ ) ؛ وليس في ديوانه . وهو بلا نسبة في الإنصاف ص 77 ؛ وتهذيب اللغة 13 / 260 ؛ وتاج العروس ( زنا ) ؛ والجنى الداني ص 297 ، 298 ؛ وشرح المفصل 1 / 109 ، 8 / 108 ؛ ولسان العرب ( زنا ) ؛ والمخصص 14 / 3 ؛ ومغني اللبيب 1 / 243 . ( 1 ) المثل في ثمار القلوب ص 629 ؛ وزهر الأكم 1 / 69 ؛ وكتاب الأمثال لمجهول ص 59 ؛ ولسان العرب ( مرا ) ؛ والمستقصى 2 / 73 ؛ ومجمع الأمثال 1 / 231 .